٢٠٢٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ، وَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَقْعَدُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ فَقَعَدَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا بَالُ ابْنِ أَخِيكَ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا؟ قَالَ: مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ قَالَ: " يَا عَمَّاهُ، أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمُ الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ " قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " قَالَ: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]⦗٢٦٥⦘ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى دُخُولِ الْمَجُوسِ فِيمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُمْ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ وَأَنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَهُ، وَلَا تَعْرِفُونَ يَحْيَى بْنَ عُمَارَةَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا يَحْيَى بْنَ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ يَحْيَى وَذَلِكَ لَا يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ ⦗٢٦٦⦘ عُمَارَةَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَقَفْنَا عَلَى الْعِلَّةِ فِيهِ فَبَانَ لَنَا أَنَّهُ مُصَحَّفٌ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ أَبُو هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ رَجُلٌ جَلِيلٌ مِنْ تَابِعِي الْكُوفَةِ فَصُحِّفَ فَقِيلَ: يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ.
٢٠٣٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، عَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ: فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَحَدَّثَنَا بِهِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَحْيَى، فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَنْ يَحْيَى؟ قَالَ لَا أَزِيدُكَ عَلَى يَحْيَى فَنَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْأَشْجَعِيِّ فَإِذَا هُوَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ فَبَانَ بِذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ لِهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُمْ عَجَمٌ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ تَحِلُّ بِهِ نِسَاؤُهُمْ، وَتُؤْكَلُ بِهِ ذَبَائِحُهُمْ، وَبِذَلِكَ امْتَثَلَ فِيهِمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ رضي الله عنهم