فيخبو ساعة ويهب ساعا
ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة. قال أبو العباس: والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل، كما تقول قال قولا، وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات. ﴿ ذي الطول ﴾ على البدل وعلى النعت لأنه معرفة. وأصل الطول الإنعام والتفضل يقال منه: اللهم طل علينا أي أنعم وتفضل. قال ابن عباس: «ذي الطول» ذي النعم. وقال مجاهد: ذي الغنى والسعة ومنه قوله تعالى:
ومن لم يستطع منكم طولا
[النساء: 25] أي غنى وسعة. وعن ابن عباس أيضا: «ذي الطول» ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله.
وقال عكرمة: ﴿ ذي الطول ﴾ ذي المن. قال الجوهري: والطول بالفتح المن يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه. وقال محمد بن كعب: «ذي الطول» ذي التفضل قال الماوردي: والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب. والتفضل إحسان غير مستحق. والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره. وقيل: لأنه طالت مدة إنعامه. ﴿ لا إله إلا هو إليه المصير ﴾ أي المرجع. قوله تعالى: ﴿ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ﴾ سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى. وقد دل على ذلك في قوله تعالى:
وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق
[غافر: 5]. فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. وقد مضى هذا المعنى في «البقرة» عند قوله تعالى:
ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه
[البقرة: 258] مستوفى. ﴿ فلا يغررك ﴾ وقرىء: «فلا يغرك» ﴿ تقلبهم ﴾ أي تصرفهم ﴿ في البلاد ﴾ فإني وإن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم. قال ابن عباس: يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن. وقيل: «لا يغررك» ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا. وقال الزجاج: «لا يغررك» سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك. وقال أبو العالية: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: قوله: «ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا»، وقوله:
وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
[البقرة: 176].