تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٩١ - فَصْل: [الغسل والتطيب للجمعة]

قال: وينبغي لمن حضر الجمعة أن يدَّهن، ويمس طيبًا إن كان عنده، ويلبس من أحسن ثيابه، وإن اغتسل فحسنٌ، وإن ترك فلا بأس، والغسل أفضل.

والأصل في ذلك: ما روي عن ابن عباس أنه قال: "أنا أخبركم بأصل ذلك: كان الناس عمّال أنفسهم، وكانوا يلبسون الصوف، وكان مسجدهم صغيرًا قريب السقف، إنما هو الجريد، فخرج رسول الله ﷺ يومًا وقد عرقوا في الصوف، فبدت روائحهم، فقال عليه الصلاة والسلام: "من حضر في هذا اليوم فليغتسل، وليمس من الطيب إن كان عنده"، فلما كان بعد ذلك اتسع المسجد، واتسع الأمر، فلبسوا غير الصوف، واستغنوا عن العمل (١).

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان الناس عمال أنفسهم، فتأذى بعضهم بروائح بعض، فقال عليه الصلاة والسلام: "من أتى الجمعة فليغتسل" (٢).

وقد قال أصحابنا: إن الغسل مستحب، وحكيَ عن مالك: أنه واجب (٣).

(١) أخرجه بنحوه أبو داود (٣٥٧)؛ وابن خزيمة (١٧٥٥)؛ وأحمد (٢٤١٩)؛ والحاكم في "المستدرك" (٧٣٩٤)، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.

قال الهيثمي: "في الصحيح بعضه، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". "مجمع الزوائد" (٣٠٤٣).

(٢) روى البخاري (٩٠٢، ٩٠٣، ٢٠٧١)، ومسلم ٢: ٥٨١ (٦)، عن عائشة رضي الله عنها: كان أصحاب رسول الله ﷺ عمال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم: "لو اغتسلتم". وفي رواية: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا".

وروى البخاري (٨٩٤)، ومسلم ٢: ٥٧٩ (٢)، من حديث ابن عمر بلفظ: "إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل". انظر: "نصب الراية" ١: ٨٦.

(٣) قال ابن الجلاب: "الغسل للجمعة مسنون غير مفروض". التفريع ١/ ٢٣١؛ وقال ابن هبيرة: =

شرح مختصر الكرخي · الجزء ١ · الصفحة ٥٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ١ · ص ٥٣١