بَابْ قدر القراءة في صلاة الفرض
قال الشيخ رحمه الله: القراءة عند أبي حنيفة: في ركعتين من الصلاة، إلى آخر ما ذكر من القراءة، واختلاف الرواية فيه، وأن القراءة في ركعتين من الصلاة.
قال أبو الحسن: وترك قراءة فاتحة الكتاب عندهم مكروه، وتاركها مُسِيءٌ.
فأما كراهة تركها، فالأخبار كلها، كقوله "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج" (١)، والخداج: الناقص؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام داوم على قراءتها، وأقل أحواله في المداومة: الاستحباب.
وإن قَرَأَ فاتحة الكتاب ولم يقرأ معها شيء، فهو مكروه عندهم جميعًا.
والأصل في هذا: أن كل ركعة وجب فيها القراءة (٢)، فالسنّة أن يقرأ فاتحة الكتاب، ومعها غيرها، ويروى: وسورة معها.
قال أبو حنيفة: لو قرأ ثلاث آيات مع فاتحة الكتاب فقد أحسن.
قال أبو الحسن: لأنَّه قرأ مع فاتحة الكتاب قدر سورة؛ وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام:
(١) رواه مسلم ١: ٢٩٦ (٣٨)، وأبو داود (٨١٧)، والنسائي في "المجتبى" (٩٠٩)، والترمذي (٢٩٥٣)، وابن ماجه (٨٣٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٠، ١٥)، وابن ماجه (٨٤١)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٧٠٤) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(٢) في الأصل (القرآن).