﷽
[٢٩] كِتَابُ المَنَاسِكِ
بَاب في فرض الحج (١)
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: الحجّ في اللغة: عبارةٌ عن القصد، [قال الشاعر:
وأشهد من عوفٍ حؤولًا كثيرةً … يحجّون سبّ الزبرقان المُزعفرا] (٢)
وقد صار في الشرع [عبارةً عن] قصد البيت على صفةٍ مخصوصةٍ، فإن كان أهل اللغة يعرفون ذلك، فالاسم لغويّ وإن غَيَّرت الشريعة أحكامه، وإن كانوا لا يعرفونه، فالاسم شرعيّ فيه معنى اللغة.
والمناسك: جمع منسَك، والنُّسك: ما يتقرَّبُ به الإنسان إلى الله تعالى، إلا أنه في العُرف قد اختصّ بأفعال الحج والعمرة.
والأصل في وجوب الحج: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "بني الإسلام على خمس" وذكر منها: "حج البيت" (٣)، وقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "من مات ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو
(١) سقطت من ب.
(٢) البيت للمُخَبَّل السعدي، كما في تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢١٩)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.
(٣) أخرجه البخاري (٨٩)؛ ومسلم (١٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.