تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٦) كتابُ الكفارات

(قال الشيخ رفع الله قدره (١): هذا كتابٌ أفرده الشيخ أبو الحسن رحمه الله، ولم يفرده أصحابنا، وإنّما ذكروا الكفارات (٢) متفرّقةً في مواضعها، وأكثر ما فيه من المسائل [قد] مضت.

قال أبو الحسن: قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، فابتدأ بكفارة اليمين؛ لأنّها أوسع الكفارات أنواعًا؛ ولأنّ البلوى بالأيمان أكثر من البلوى بأسباب الكفارات.

واليمين [عندنا] على ضربين: أحدهما: على الماضي، والآخر على المستقبل.

فالماضي على ضربين: لغوٌ وغموسٌ، ولا كفارة في واحدٍ منهما، وقد بيّنا ذلك في الأيمان.

وأمّا المستقبل: فهي اليمين المنعقدة، والكفارة تتعلّق بها لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩].

والكفارات تجب على وجهين: أحدهما: على الترتيب، ككفارة الظهار

(١) ما بين القوسين سقطت من ب.

(٢) الكفارات جمع الكفارة، والكفارة من كَفَّرَه: إذا ستره، وكفّر الله عنه الذنب: محاه، ومنه الكفارة؛ لأنها تكفر الذنوب، ومنها: وكفّر عن يمينه: إذا فعل الكفارة. انظر: المغرب؛ المصباح (كفر). وعرفها بعضهم: بأنها "تصرف أوجبه الشرع لمحو ذنب معيّن، كالإعتاق، والإطعام، وغير ذلك". معجم لغة الفقهاء (كفر).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ٣٨٥