تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﷽

[٧٦] كتابُ الصلحِ

قال رحمه الله تعالى: الأصل في جواز الصلح (١) قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وقال عليه الصلاة والسلام: "الصلح بين المسلمين جائز، إلا صلحًا أحَلّ حرامًا أو حرّم حلالًا" (٢)، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ردوا الخصوم لكي يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن".

والصُّلْح على ثلاثة أضرب:

أحدها: أن يكون المدعى عليه مُقِرًّا بالمال، فيجوز الصلح بإجماع الظواهر التي قدمناها؛ ولأن المدعى عليه إذا أقرَّ وصَالَحَ فيما يعطيه، عوض عما أقرّ به، فهو كالبيع.

والنوع الثاني: الصُّلْح مع السكوت، وهو أن يقول الخصم: لا أقِرُّ ولا أنكر، وصَالَحَ، فالصلح جائز عندنا، وهو قول ابن أبي ليلى، وقال الشافعي: لا يجوز، وقد دل على ذلك ما قدمنا من الظواهر؛ ولأن الساكت يجوز أن يكون مقرًّا، ويجوز أن يكون منكرًا، فالعقود إذا احتملت الصحة والفساد وجب حملها على الصحة.

(١) "الصُّلْح لغة: مشتق من المصالحة، وهي المسالمة بعد المخالفة، وفي الشرع: عبارة عن عقد وضع بين المتصالحين لرفع المنازعة بالتراضي، يحل على عقود التصرفات". الجوهرة ص ٤١.

(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٩٤)؛ والترمذي (١٣٥٢)؛ والحاكم في المستدرك، ٢/ ٥٨.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٨ · ص ٢٥١