تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٨٢] كِتَابُ السِّيَر (١)

قال [أبو الحسن]: الجهاد (٢) واجبٌ عندنا، وقال الثوري: لا يجب إلا إن ابتدأنا الكفار بالقتال.

والأصل في وجوبه قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال عز وجل: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقال: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢]، وقال عليه الصلاة والسلام: "بني الإسلام على خمس" (٣) وذكر الجهاد.

ولأنّ قتالهم لو وُقِف على ابتدائهم صار على وجه الدفع، وهذا المعنى يوجد في المسلمين، وقتال المشركين مخالفٌ لقتال المسلمين.

٢٨٢٣ - فَصْل: [التدرج في تشريع الجهاد]

وقد كان النبيّ ﷺ أمر في ابتداء الشريعة باحتمال أذيتهم والصبر عليه لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].

ثمّ أمر بمخالفتهم (٤) ومجادلتهم ودعائهم بالقول فقال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ

(١) "السير هو جمع سيرة: وهي الطريقة في الأمور.

وفي الشرع عبارة عن: الاقتداء بما يختص بسيرة النبي ﷺ في مغازيه. والسير هاهنا: هو الجهاد للعدو". الجوهرة ٢/ ٣٢٩.

(٢) "الجهاد لغة: مصدر من جاهد في سبيل الله.

وشرعًا: الدعاء إلى الدين الحق، وقتال من لم يقبله". اللباب مع الجوهرة ٢/ ٣٢٩.

(٣) رواه البخاري (٨)؛ ومسلم (١٦)، والحديث مشهور وليس فيه ذكر الجهاد.

(٤) سقطت هذه الكلمة من ب.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ٥