تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٧٤] كتابُ الكفالةِ والحوالةِ

قال رحمه الله تعالى: الكفالة (١) في اللغة عبارة (٢) عن الضم، ومنه الكفل للخشبة التي يُعَمّد بها الحائط، وقال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]، يعني ضمّها إلى نفسه.

وإنما سميت الكفالة كفالة؛ لأنّه ضَمُّ إحدى الذمتين إلى الأخرى في التوثق، وهو عقد جائز، والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: "الزعيم غارم" (٣)، وبُعِث [النبي ﷺ] والناس يتكفلون، فأقرّهم على ذلك كما أَقرَّهُم على سائر العقود.

وقال أصحابنا: الكفالة لا توجب براءة المكفول عنه، وقال ابن أبي ليلى: يبرأ.

لنا: أن الكفالة ضم إحدى الذمتين إلى الأخرى، فلو برئ المكفول عنه لم [يوجد] (٤) معنى الضم؛ ولأن العقود تختلف أسماؤها لاختلاف معانيها، فلو اقتضت الكفالة البراءة لصارت حِوالة، واتفق معنى العقدين، وهذا يمنع من

(١) الكفالة لغة: بمعنى الضم، قال المطرزي: الكفيل: الضامن، وتركيبه دال على الضم والتضمين". المغرب (كفل).

وشرعًا عرفها الموصلي بأنها: "ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة". الاختيار ٢/ ١٦٦؛ وزاد الحدادي: "دون الدين، بل أصل الدين في ذمة الأصيل على حاله". الجوهرة ص ٤٠٠.

(٢) في ل (مأخوذة).

(٣) أخرجه أبو داود (٢١٤٤)؛ والترمذي (١٢٦٥)؛ والبيهقي في الكبرى، ٦/ ٨٨.

(٤) في أ (يصح) والمثبت من ل.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٨ · ص ١٩٩