تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٧٣] كتابُ الوكالةِ

قال [الشيخ]رحمه الله: الوكالة (١) في اللغة: هي الحفظ، ومنه قولهم: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، معناه: نعم الحافظ.

قال أصحابنا: إذا قال: وكّلتك في كذا، فهو وكيل في حفظه؛ لأن اللفظ يقتضي الحفظ، فلا يثبت ما زاد عليه إلا بلفظ يقتضيه.

والأصل في جواز الوكالة قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ حكاية إلى قوله: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩].

وروي "أنَّ النبي ﷺ أعطى عروة البارقي دينارًا، [وأمره أن] يشتري به أضحيةً" (٢)، وروي عن حكيم بن حزام "أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري [له شاة] " (٣)، وروي أن رجلًا طلب من رسول الله ﷺ شيئًا وأخذ هدبة من ثوبه، وقال: "إنه وكيلي بخيبر، وقل له بعلامة هذه فليعطك" (٤)، ووكَّل علي بن أبي طالب أخاه عقيلًا، ثم وكل بعده عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم، وهذه بحضرة الصحابة، من غير نكير ولا خلاف في هذا بين الأمة.

(١) الوكالة في اللغة: التفويض إلى الغير، وردّ الأمر إليه.

وفي الاصطلاح: إقامة الغير مقام النفس فيما يقبل النيابة من التصرفات.

وفي الجوهرة: "عبارة عن إقامة الغير مقامه في تصرف [جائز] معلوم". ص ٣٨٣.

(٢) أخرجه البخاري (٣٤٤٣).

(٣) حديث حكيم أخرجه أبو داود (٣٣٨٦)؛ والبيهقي في الكبرى ٦/ ١١٢؛ والدارقطني في سننه ٣/ ٩؛ الدراية ٢/ ١٧٤.

(٤) أخرجه الدارقطني في سننه من حديث جابر، ٤/ ١٥٤؛ وأورده ابن حجر في تغليق التعليق، ٣/ ٤٧٦.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٨ · ص ١٢٩