قال: قَالَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ: رأيتُ النبي -ﷺ- مَرتين.
أما مَرَّةٍ فرأيتُه بِسُوقِ ذِي المَجاز (١)، وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ وَقَدْ دَميت عُرقوباه ... فَذَكَرَ الحديثَ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَنَزَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أقبلتُم؟ قُلْنَا: مِنَ الرَبذة، أَوْ مِنْ نَوَاحِيهَا.
قَالَ: مَعَكُمْ شَيْءٌ تَبِيعُونَهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هَذَا الْبَعِيرُ. قَالَ: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا رشقًا من تمر.
فأخذ بخُطامه يجرّهُ، ثم دخل به المدينة. فقلتُ: أيَ شيء صنعنا؟ بِعْنا بعيرَنا مِنْ رَجُلٍ لَا نَعْرِفُهُ! قَالَ: وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ في جانب الخباء، فقالت: أنا ضمنة ثمنَ البعير، لَقَدْ رأيتُ وجهَ رَجُلٍ مثلَ الْقَمَرِ ليلةَ الْبَدْرِ، لَا يَخِيسُ (٢) بِكُمْ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجل وَمَعَهُ تَمْر، فَقَالَ: أَنَا رسولُ رسولِ اللَّهِ -ﷺ-، إِلَيْكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا التَّمْرِ حَتَّى تَشْبَعوا، وَأَنْ تكتالوا حتى تَستوفُوا. فقال: ففَعَلْنا.
١٣٩٣ - تخريجه:
رواه الدارقطني (٣/ ٤٤: ١٨٦) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان نا ابن نمير به. =
(١) ذو المجاز: موضع سوق بعرفة عن يمين الإِمام على فرسخ عن عرفة؛ كانت سوقه تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. معجم البلدان (٥/ ٥٥).
(٢) كذا في النسخ، وتحتمل: "يحبس".