= كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (٣/ ١٣٤).
غير أن حديث الباب جاء له متابع من طريق عطاء الخراساني عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سفر، فتنحى لحاجته، ثم جاء فدعا بوضوء فتوضأ).
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٢٠) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا عمرو بن عبيد عن عمر (في السنن محمد، صوبته من تحفة الأشراف (١/ ٢٨٨) ابن المثنى، عن عطاء الخراساني، به.
وهذا إسناد ضعيف، بسبب:
١ - عمرو بن عبيد، التميمي، البصري، رأس المعتزلة، تركه الأئمة، وكذبه بعضهم. تهذيب التهذيب (٨/ ٧٠).
٢ - عمر بن المثنى، قال عنه الحافظ: مستور. التقريب (ص ٤١٦)، وسيأتي كلام البوصيري على ضعف هذا الإسناد عند ح (١٠٦).
ومعنى (فتنحى) في الحديث: أي ذهب في ناحية وأبعد. انظر: (المعجم الوسيط ٢/ ٩٠٨).
ومثل هذه المتابعة لا يفرح بها ولا تزيد الحديث إلَّا وهنًا.
الحكم عليه:
حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، منكر، لكن يشهد لمعناه الحديث الذي قبله، وشواهده.
أما تضعيف البوصيري له -كما أسلفت- بعطاء بن أبي ميمونة، ففيه نظر لأمرين:
١ - أن الأولى أن يعل الحديث بأضعف رجل في المسند ثم من دونه، وفي الإسناد يوسف بن عطية وهو دون عطاء بطبقات، بل لا يقارن به.
٢ - أن الحق أن عطاء صدوق يحتج بحديثه، فمثله لايضعف الحديث بسببه، بل حديثه حسن وفي أعلى مراتب الحسن.