تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١ -

﴿وما لكم أ﴾ ن ﴿لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ مِنْ الذَّبَائِح ﴿وَقَدْ فُصِّلَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ ﴿لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ فِي آيَة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة﴾ ﴿إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿بِأَهْوَائِهِمْ﴾ بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ ﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ﴾ الْمُتَجَاوِزِينَ

١٢ -

﴿وَذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه﴾ عَلَانِيَته وَسِرّه ﴿والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ يَكْتَسِبُونَ

١٢ -

﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيْ الْأَكْل مِنْهُ ﴿لَفِسْق﴾ خُرُوج عَمَّا يَحِلّ ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ﴾ يُوَسْوِسُونَ ﴿إلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ الْكُفَّار ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ فِي تَحْلِيل الميتة ﴿وإن أطعتموهم﴾ فيه ﴿إنكم لمشركون﴾

١٢ -

وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا﴾ بِالْكُفْرِ ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ بِالْهُدَى ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس﴾ يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان ﴿كَمَنْ مَثَله﴾ مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ ﴿فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ وَهُوَ الْكَافِر لَا ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان ﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي

١٢ -

﴿وكذلك﴾ كما جعلنا فساق مكة اكابرهم ﴿جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ

١٢ -

﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿آيَة﴾ عَلَى صِدْق النَّبِيّ ﷺ ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِن﴾ بِهِ ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه﴾ مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالاته﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ﴿صَغَار﴾ ذُلّ ﴿عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ أَيْ بسبب مكرهم

تفسير الجلالين · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ١٨٣