تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن مَيْمُون بن مَهْرَان: والجار ذِي القُرْبَى، أُريد به الجارِ القريب، قال ابن عطيَّة: وهذا خطأ؛ لأنَّه على تأويله جمع بين ألَ والإضافة، إذ كان وَجْه الكَلاَمِ: وجار ذي القُرْبَى [الجار القريب]، ويمكن جوابُه على ان ذِي القُرْبَى، بدل من الجارِّ على حَذْفِ مُضَافٍ، أي: والجار ذِي القُرْبَى؛ كقوله: [الخفيف] .

١٧٩٣ - نَصَرَ اللهُ أعْظُمًا دَفَنُوهَا ... بسجِسْتَانَ طَلحة الطَّلحَاتِ

أي: أعْظُم طَلْحَة، [ومن كلامهم]: لو يعلمُون العِلْم الكبيرة سنة، أي: علم الكبيرة سنّه، فحذف البَدل لدلالة الكلام عليه.

وقرأ بعضهم: «والجار ذا القربى: نصبًا، وخرجه الزَمَخْشَرِي على الاخْتِصَاص لقوله - تعالى -: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] والجُنُب صِفَة على فُعُل، نحو:» ناقة سُرُح «، ويَسْتَوي فيه المُفْرَدَ والمثّنَّى والجُمُوع، مذكرًا أو مؤنثًا، نحو:» رجال جنب «وقال - تعالى -: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦]، وبعضهم يثنيه ويجمعه، ومثله: شُلُل، وعن عَاصِم: والجَار الجَنْبِ، بفتح الجيم وسُكُون النون وهو وَصْفٌ أيضًا بمعنى المُجَانِب، كقولهم: رجل عَدْل، وألفُ الجَار عن واو؛ لقولهم: تجاورُوا، وجَاوَرْتُه، ويُجْمَع على جيرة وجِيَران، والجَنَابَةِ البُعْد؛ قال [الطويل]

١٧٩٤ - فَلاَ تَحْرمَنِّي نَائلًا عَنْ جَنَابَةٍ ... فَإنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القبابِ غَريبُ

لأن الإنْسَان يُتركُ جَانبًا، ومنه ﴿واجنبني وَبَنِيَّ أَن [نَّعْبُدَ الأصنام﴾] [إبراهيم: ٣٥]، وأصله من الجَنَابَة، ضِدّها القَرَابَة، وهو البُعْدُ، يقال: رَجُلٌ جُنُبٌ، إذا كان غريبًا مُتَبَاعِدًا عن أهله، ورَجُل أجْنَبِيٌّ، وهو البَعيد منك في القَرَابة، ومنه الجَنَابَة من الجِمَاع؛ لتباعده عن الطَّهَارَةِ وعن الصَّلاة حَتَّى يَغْتَسِل، وهذان الجنبانِ؛ لبُعْد كلِّ واحدٍ منهما عن الآخر.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٣٧١