تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى المريض أن يقولوا: لا تسرف في وصيتك ولا تجحف بأولادك [مثل قول رسول الله ﷺ َ لِسَعْدٍ] والقول السَّديد من الوَرَثَة حال قسمة الميراث للحاضرين الذين لا يرثون أن يلطفوا إليهم القول ويخصوهم بالإكرام.

قال مقاتل بن حيّان: نزلت في رجل من غَطَفَانَ يقال له مرثدُ بْنُ زَيْدٍ وَلِي مالَ ابن أخيه وهو يتيمٌ صغيرٌ، فَأكَلَهُ فأنزل اللهُ هذه الآية.

قوله: ﴿ظُلْمًا﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أنَّه مفعول من أجله، وشروط النصب موجودة.

الثاني: أنَّهُ مصدرٌ في محلِّ نَصْب على الحَالِ أي: يأكُلُونَهُ ظالمين والجملة من قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ﴾ هذه الجملة في محل رفع ل «إنَّ»، وفي ذلك خلاف.

قال أبُو حيان: وَحَسَّنَه هنا وقوعُ [اسم] «أن» موصولًا فطال الكلامُ بصلة الموصول فلما تباعد ما بينهما لم يُبَالِ بذلك، وهذا أحْسَنُ من قولك: «إنَّ زيدًا إنَّ أبَاهُ منطلق»، ولقائلٍ أن يقول: ليس فيها دلالة على ذلك؛ لأنها مكفوفة ب «ما» ومعناها الحصرُ فصارت مثل قولك، في المعنى: «إنَّ زيدًا ما انطلق إلاَّ أبوه» وهو محل نظر.

قوله: ﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: انَّهُ مُتَعَلِّقٌ ب ﴿يَأْكُلُونَ﴾ أي: بطونُهم أوْعِيَةٌ للنَّارِ، إمَّا حَقِيقَةً: بأنْ يَخلق اللهُ لهم نارًا يأكلونَهَا في بُطُونِهِم، أوْ مَجَازًا بِأنْ أطْلِقَ المُسَبِّبَ وأرادَ السبب لكونه يُفْضِي إلَيْهِ ويستلزمه، كما يُطْلَقُ اسْمُ أحَدِ المتلازمين على الآخَرِ كقوله: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] .

قال القاضِي: وهذا أوْلَى؛ لأن الإشارةَ فيه إلى كُلِّ واحِدٍ.

وَالثَّاني: أنَّهُ متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ لأنَّه حال مِنْ «نارا» وكان في الأصل صفة للنكرة فَلَمَّا قُدِّمَتِ انْتَصَبَتْ حَالًا.

وذكر أبُو البَقَاءِ هذا الوجه عن أبِي عَلِيٍّ في «تَذْكِرَتِهِ»، وحكى عنه أنَّهُ منع أنْ يكون ظرفًا ل ﴿يَأْكُلُونَ﴾ فَإنَّهُ قال: ﴿فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ حال من نار، أي: نَارٌ كَائِنَةٌ في بُطُونِهِمْ، وليس بِظَرْفٍ ل ﴿يَأْكُلُونَ﴾ ذكره في التَّذْكِرَةِ «.

إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٢٠٣