تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أظهرهما: أنه مُتَعَلِّق بمَحْذُوفٍ، لأنه صِفَةٌ ل «بُرْهَان» أي: بُرْهَانٌ كائِنٌ من ربكم، و«مِنْ» يجُوز أن تكُون لابتداء الغَايَةِ مَجَازًا أو تَبْعِيضيَّة، أي: من بَرَاهِينِ رَبِّكُم.

والثاني: أنه مُتَعَلِّقٌ بنفس «جَاءَ»، لابتداء الغَايَةِ كما تقدَّم.

فالمُراد: أنهم امتنعُوا به من زَيْغِ الشَّيْطَانِ، ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ﴾ .

فصل

قال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: المراد بالرَّحْمَةِ الجَنَّة، وبالفَضْلِ: ما يَتَفَضَّل به عليْهِم بمَا لا عَين رَأتْ، ولا أذُن سَمِعَتْ، [ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشر] .

﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ .

قوله عز وجل: ﴿صِرَاطًا﴾: مفعولٌ ثان ل «يَهْدِي»؛ لأنه يتعدَّى لاثنين؛ كما تقدم تحريره، وقال جماعةٌ منهم مَكِّيٌّ: إنه مفعولٌ بفعْلٍ محذوف دلَّ عليه «يَهْدِيهم»، والتقدير: «يُعَرِّفُهُمْ» . وقال أبو البقاء قريبًا من هذا إلا أنه لم يُضْمِرْ فعلًا، بل جعله منصوبًا ب «يَهْدِي» على المعنى؛ لأنَّ المعنى يُعرِّفُهُم، قال مكيٌّ في الوجه الثاني: «ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا ل» يَهْدِي «، أي: يَهْدِيهِم صِرَاطًا مستقيمًا إلى ثوابه وجزائه» قال شهاب الدين: ولم أدْرِ لِمَ خَصَّصُوا هذا الموضِعَ دُونَ الذي في الفاتِحَةِ [الآية: ٣]، واحتاجوا إلى تقدير فعل، أو تضمينه معنى «يُعَرِّفُهُمْ»؟ وأجاز أبو عليٍّ أن يكون منصوبًا على الحال من محذوف؛ فإنه قال: «الهاءُ في» إليه «راجعةٌ إلى ما تقدَّم من اسم الله، والمعنى: ويَهْديهم إلى صراطه، فإذا جعلنا» صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا «نصبًا على الحالُ، كانت الحالُ من هذا المحْذُوفِ» . انتهى، فتحصَّل في نصبه أربعةُ أوجه:

أحدها: أنه مفعول ب «يَهْدِي» من غير تضمين معنى فعل آخر.

الثاني: أنه على تضمين معنى «يُعَرِّفُهُمْ» .

الثالث: أنه منصوبٌ بمحذوفٍ.

الرابع: أنه نصبٌ على الحال، وعلى هذا التقدير الذي قدَّره الفارسيُّ تقْرُبُ من الحالِ المؤكِّدة، وليس كقولك: «تَبَسَّمَ ضَاحِكًا»؛ لمخالفتِها لصاحبها بزيادة الصفةِ، وإن وافقته لفظًا، والهاءُ في «إلَيْهِ»: إمَّا عائدةٌ على «الله» بتقدير حذفِ مضافٍ؛ كما تقدَّم من

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٧ · ص ١٥٢