تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَعْمَلُ مِن سوء﴾] [النحل: ٢٨]، وفي مواطن لا يُتساءَلُون الرَّجعة، [وفي مَوْطِن يتساءلُون الرجْعَة] وآخر تلك المَوَاطِن، أن يُخْتَمَ على أفْوَاهِهم، وتتكلَّم جوارحُهم، وهو قوله: «ولا يكتمون حديثًا» .

وقال آخرون: [قولهم]: ﴿والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] أي: على حَسْبِ ما توهَّمنا في أنْفُسِنَا، بل كُنَّا مُصيبين في ظُنُونِنَا حتى تَحقَّقْنا الآن.

وجه اتِّصال هذه الآية بما قَبْلَها: أنه - تعالى - لما قال: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا» ذكر بعض الإيمان الصَّلاة التي هِيَ رأسُ العِبَادات، ولذلك يُقْتَل تارِكُها، ولا يَسْقُط فرضُهَا.

قال ابن عباس: نزلت في جَمَاعةٍ من أكابر الصَّحَابَة، قبل تَحْرِيم الخَمْرِ، كانوا يَشْرَبُونَها ثم يأتُون المَسْجِد للصَّلاة مع النَّبي ﷺ َ فنهوا لهذه الآية.

وقال جماعة من المفسرين: إن عبد الرَّحْمن بن عَوْف صنع طَعَامًا وشرابًا - حين كانت الخَمْر مُبَاحة - ودَعَا من أكَابِرِ الصَّحَابة، فأكَلُوا وشَرِبُوا، فلما ثَمِلُوا، جاء وقت صَلاَة المَغْرِب، فقدموا أحدهم لِيُصَلِّي بهم، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون» وحذف «لاَ» هكذا، إلى أخر السُّورة، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية، فكَانُوا يَجْتَنِبُونَ السُّكْر أوْقات الصَّلوات، فإذا صَلُّوا العشاء، [شربوها]، فلا يُصْبِحُون إلا وقدْ ذَهَب عنهم السُّكْر، حتى نَزَل تَحْرِيم الخَمْرِ على الإطْلاَقِ في سورة المَائِدة.

وعن عمر [بن الخطاب: رضي الله عنه -]؛ أنه لما بلغَهُ ذلك قال: «اللهم إنَّ الخَمْر تضر بالعُقُولِ والأمْوَال، فأنزل فيها أمْرَكَ» قال: فَصَبَّحهم الوَحْي بآيَةِ المائِدَةِ.

قوله: «لا تقربوا الصلاة» فيه وجهان:

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٣٩٢