تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبي: ولا يُسَلِّم على النِّسَاء الشَّابات الأجَانِب؛ خوف الفِتْنَة من مُكَالَمَتِهِن بنزعة شَيْطَانٍ أو خائنة عَيْنٍ، وأما المَحَارِمُ والعجائز فَحَسَنٌ.

فصل

والرَّدُّ فرض كِفَايَة؛ إذا قام به البَعْض سَقَطَ عن البَاقِين، والأوْلى للكُلِّ أن يحيُّوا؛ إذ الرد وَاجِبٌ [على الفَوْر] فإن أخَّر حتى انْقَضى الوَقْت، وأجابه بعد فَوْت [الوقت]، كان ابْتِداء سَلاَمٍ ولا جَوَابًا، وإذا وَرَد السلام في كِتَاب، فجوابه وَاجِبٌ بالكِتَاب أيْضًا للآية، وإذا سَلَّمت المَرْأة الأجْنَبيَّة عَلَيْه، وكان في رد الجَوَابِ عليها تُهْمَةٌ أو فِتْنَةٌ، لم يجب الردّ، بل الأوْلَى إلا يفعل وحيث قُلْنَا: لا يُسَلِّم، فلو سَلَّم لم يجب الرَّدُّ؛ لأنه أتَى بِفِعْل منهِيٍّ عَنْه، فكان وجوده كَعَدَمِه.

قوله: ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾

قيل: الحِسيب بمعنى المُحَاسِبِ على العَمَل؛ كالأكيل والشَّرِيب والجَليسِ، بمعنى: المؤاكِل والمُشَارِب والمُجَالِس، أي: على كل شَيْءٍ من ردِّ السلام بِمِثلِه وبأحْسن مِنْهُ، «حسيبًا»: أي: مُحَاسِبًا ومُجَازِيًا، وقيل: بمعنى الكَافِي من قَوْلهم: حَسْبي كَذَا، أي: كافيًا، قاله أبُو عُبَيْدَة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿حَسْبِيَ الله﴾ [التوبة: ١٢٩]، وقال مُجَاهِد: حَفِيظًا.

وجه النَّظْمِ أنه - تعالى - يقول: من سَلَّم عليْكُم وحيَّاكم، فاقبلوا سَلامَهُ وأكْرِمُوه وعامِلُوه بناءً على الظَّاهِر، وأما البَوَاطِن فلا يعْلَمُها إلا اللهُ الذي لا إله إلا هُو، وإنما تَنْكَشِفُ بواطن الخَلْقِ في يَوْم القِيَامَة. قوله: «ليجمعنكم» جواب قَسَم مَحْذُوف.

[قال القُرْطُبِيُّ: اللامُ في قوله: «ليجمعنكم»] لام قَسَم، نزلت في الَّذِين شَكُّوا في البَعْثِ، فأقْسَمَ الله - تعالى - بنفسه، وكلُّ لامٍ بعدها نُونٌ مشَدَّدَةٌ فهي لامُ القَسَم وفي جملةِ هذا القَسَمِ مع جوابه ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدُها: أنها قي مَحَل رفعٍ خَبَرًا ثانيًا لقوله: «الله»، و«لا إله إلا هو»: جُمْلَةُ خَبَر أوّل.

والثاني: أنها خَبَر لقوله: «الله» أيضًا، و«لا إله إلا هو»: جملة اعتراضٍ بين المُبْتَدأ وخبره.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٥٤١