تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقاتلوكم» من المُفاعَلة. ومُجَاهِد، وجماعة: «فلقتَّلوكم» ثُلاثيًا، والحَسَن والجَحْدَري: «فلقتَّلوكم» بالتَّشديد.

قوله: «فإن اعتزلوكم» أي: فإن لم يتعرضوا لكم لقتالكم، وألْقُوا إليْكُم السَّلَم، أي: الانقياد والاستسلام وقرأ الجَحْدَرِي: «السَّلْمَ» بفتح السِّين وسُكُون اللام، وقرأ الحسن بِكَسْر السِّين وسكون اللام ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ أي: طريقًا بالقَتْل والقِتَالِ.

[قوله: ﴿لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ «لكم» متعلِّق ب «جعل»، و«سبيلًا» مَفْعُولُ «جعل»، و«عليهم» حالٌ من «سبيلا»؛ لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّم عليها، ويجُوز أن تكونَ «جعل» بمعنى «صير»، فيكون «سبيلا» مَفْعُولًا أوّلَ، و«عليهم» مَفْعُولٌ ثانٍ قُدِّم] .

قال بعضهم: هذه الآية منْسُوخة بآية السَّيْف، وهي قوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]، وقال آخرون: إنَّها غير مَنْسُوخة، أمَّا الَّذِين حملوا الاسْتِثْنَاء على المُسْلِمين، فهو ظاهِرٌ على قولهم، وأمَّا الذين حَمَلُوه على الكَافِرِين؛ فقال الأصَمُّ: إذا حَمَلْنَا الآية على المُعَاهدين، فَكَيْفَ يمكن أن يُقَال إنها مَنْسُوخَةٌ.

السِّين في «ستجدون» للاسْتِقْبَال على أصلها، قالوا: ولَيْسَت هنا للاسْتِقْبَال، بل للدَّلالة على الاسْتِمْرَار، وليس بِظَاهِرٍ.

قال الكَلْبِي عن أبي صَالٍِ، عن ابن عبَّاس: هم أسَد وغطَفَان كانوا حَاشِرِي المَدِينَة، تَكَلَّموا بالاسْلام رياءً، وهم غير مُسْلِمِين، فكان الرَّجُل مِنْهُم يقول له قَوْمُه: بماذا أسْلمت؟ فيقول: آمَنْتُ بربِّ القِرْدِ، وبرب العَقْرب والخُنْفُسَاء، وإذا لقوا أصحاب النبيِّ ﷺ َ قالوا: إنَّا على دينِكُم، يريدون بذلك الأمْن في الفَرِيقَيْن، وقال الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس: هم بَنُو عَبْد الدَّار، كانوا بهذه الصِّفَةِ.

﴿يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ﴾ فلا تتعرَّضُوا لَهُم، ﴿وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فلا يَتَعرَّضُوا لَهُم، ﴿كُلَّ مَا

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٥٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٥٥٦