تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: «هَوَيْنَنِي» فجاءَ في الأَوَّل بضمير الإِناث، من غير حذفٍ. انتهى ما رُدَّ به عليه، قال شهاب الدِّين - رحمه الله - وفيه نظرٌ لا يخفى.

وقرأ ابن عبَّاس: «تُبُيِّن» مبنيًا للمفعولِ، والقائمُ مقامَ الفاعلِ، الجارُّ والمجرورُ بعدَه. وابنُ السَّمَيْفع «يُبَيِّن» من غير تاء مبنيًا للمفعولِ، والقائمُ مقامه ضميرُ كيفية الإِحياء أو الجارُّ والمجرورُ.

قوله: ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ الجمهورُ على: «قال» مبنيًّا للفاعلِ. وفي فاعله على قراءة حمزة والكسائي: «اعْلَمْ» أمرًا من «عَلِمَ» قولان:

أظهرهما: أنه ضميرٌ يعودُ على اللهِ تعالى أو على المَلِك، أي: قال اللهُ تعالى أو الملكُ لذلك المارِّ اعْلَمْ.

الثاني: أنه ضميرٌ يعودُ على المارِّ نفسه، نزَّل نفسه منزلة الأجنبي، فخاطبها؛ ومنه: [البسيط]

١٢٠٩ - وَدِّعْ أُمَامَة إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ..... ... ... ... ... ... ... ... .

وقوله: [المتقارب]

١٢١٠ - تَطَاوَلَ لَيْلُكَ ... ... ... ... ... ... ..... ... ... ... ... ... ... ... . .

يعني نفسه، قال أبو البقاء رحمه الله: «كما تقول لنفسك: اعلم يا عبد الله، ويُسَمَّى هذا التجريدَ» يعني: كأنه جَرَّد من نفسه مُخَاطبًا يخاطِبُه.

وأمَّا على قراءةِ «أَعْلَمُ» مضارعًا [للمتكلم] وهي قراة الجمهور ففاعل «قال» ضميرُ المارِّ، أي: قال المارُّ: أعلمُ أنا. وقرأ الأَعمشُ: «قِيل» مبنيًّا للمفعولِ. والقائمُ مقام الفاعل: إمَّا ضميرُ المصدرِ من الفعلِ، وإمَّا الجملةُ التي بعده، على حسبِ ما تقدَّم أول السورة.

[وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ: «اعلمْ» على الأَمر، والباقون: «أَعْلَمُ» مضارعًا] وقرأ الجعفيّ عن أبي بكر: «أَعْلِمْ» أَمْرًا من «أَعْلَمَ»، والكلامُ فيها كالكلامِ في قراءةِ حمزة والكسائي بالنسبةِ إلى فاعل «قال» ما هو؟

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٤ · ص ٣٦٣