تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاسْأَلْ بِمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ مَا فَعَلا

وإنما علَّق السؤال، وإن لم يكن من أفعال القلوب؛ قالوا: لأنه سببٌ للعلم، والعلم يعلَّق، فكذلك سببه، وإذا كانوا قد أجروا نقيضه في التعليق مجراه في قوله: [الطويل]

١٠٣٤ - وَمَنْ أَنْتُمُ إِنَّا نَسِينَا مَنَ أَنْتُمُ ... وَرِيحُكُمْ مِنْ أَيِّ رِيحِ الأَعَاصِرِ

فإجراؤهم سببه مجراه أولى.

واختلف النحاة في «كَمْ»: هل بسيطةٌ، أو مركبة من كاف التَّشبيه وما الاستفهامية، حذفت ألفها؛ لانجرارها، ثم سكنت ميمها، كما سكّنت ميم «لِمْ» من «لِمْ فَعَلْتَ كَذَا» في بعض اللغات، فركِّبتا تركيبًا لازمًا؟ والصحيح الأول. وأكثر ما تجيء في القرآن خبريَّةً مرادًا بها التكثير، ولم يأت ممِّزها في القرآن إلا مجرورًا بمن.

قال أبو مسلمٍ: في الآية حذفٌ، والتَّقدير: كم آتيناهم من آية بيِّنةٍ، وكفروا بها، ويدلُّ على هذا الإضمار قوله: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله﴾ .

فصل

اعلم أنَّه ليس المقصود اسأل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات لتعلمها؛ لأنه - عليه السلام - كان علامًا بها بإعلام الله له، وإنما المقصود المبالغة في الزَّجر عن الإعراض عن دلائل الله تعالى، فهو سؤالٌ على جهة التَّقريع والتَّوبيخِ؛ لأنه أمر بالإسلام، ونهى عن الكفر بقوله: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ ادخلوا فِي السلم كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان﴾ [البقرة: ٢٠٨] ثم قال: ﴿فَإِن زَلَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٩] أي: أعرضتم عن هذا التكليف صرتم مستحقين للتهديد، بقوله: ﴿فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ البينات فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٠٩]، ثم هدَّدهم بقوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملاائكة﴾ [البقرة: ٢١٠]، ثم ثلَّث التهديد بقوله: ﴿سَلْ بني إِسْرَائِيلَ﴾ يعني هؤلاء الحاضرين كم آتينا أسلافهم آيات بيناتٍ فأنكروها، فلا جرم استوجبوا العقاب، وهذا تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلُّوا عن آيات الله، لوقعوا في العذاب.

وفي المراد ب «الآية البيِّنة» قولان:

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٣ · ص ٤٩١