تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشَّماخ: [الطويل]

٧٥٥ - قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ في أَكْمَامِهَا لم تُفَتَّقِ

فيكون بمعنى «خَلَقَ» نحو: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] وبمعنى أَعلم: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] .

وبمعنى أمر: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] .

وبمعنى ألزم: ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل﴾ [القصص: ٢٩] .

وبمعنى ألزم: قضى القاضي بكذا.

وبمعنى أراد: «إِذَا قَضَى أمْرًا» .

وبمعنى أَنْهَى، ويجيء بمعنى قَدَّر وأَمْضَى، تقول: قَضَى يَقْضِي قَضَاءَ؛ قال: [الطويل]

٧٥٦ - سَأَغْسِلُ عَنِّي العَارَ بَالسَّيْفِ جَالِبًا ... عَلَيَّ قَضَاءُ اللهِ مَا كَانَ جَالِبَا

ومعناه الذي يدل تركيبه عليه هو معنى القطع، من قولهم: قضى القاضي لفلان على فلان بكذا إذا حكم؛ لأنه فصل للدعوى.

ولهذا قيل: حاكم فَيْصل إذا كان قاطعًا للخصومات.

وحكى ابن الأنباري عن أهل اللّغة أنهم قالوا: القاضي معناه القاطع الأمور المحكم لها.

ومنه: انقضى الشيء: إذا تم وانقطع.

وقولهم: قضى حاجته أي: قطعها عن المحتاج ودفعها عنه.

وقضى دينه: إذا أدَّاه إليه كأنه قطع التقاضي والاقتضاء عن نفسه، أو انتفع كل منهما من صاحبه.

وقولهم: قضى الأمر، إذا أتمه وأحكمه.

وأما قولهم: قضى المريض وقضى نَحْبَه: إذا مات، وقضى عليه: قتله فمجاز.

[اختلفوا في الأمر هل هو حقيقة في القول المخصوص أو حقيقة في الفعل وفي المقدر المشترك وهو كذا في أصول الفقه والله أعلم] .

قال القرطبي رَحِمَهُ اللهُ تعالى: والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجهًا:

الأول: الدين؛ قال الله تعالى:

﴿حتى

جَآءَ

الحق وَظَهَرَ أَمْرُ الله﴾ [التوبة: ٤٨] يعني: دينه.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢ · ص ٤٢٤