تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ُ: «كُنْتُ خَلِيْلًا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ» .

وثبوت الهاء في تصغيرها شاذّ؛ لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تثبت الهاء في مصغره إلا في لفظتين شذتا وهما: «ورئية» و«قديديمة»: تصغير «وراء» و«قدام» .

وقال ابن عصفور: لأنهما لم يتصرفا فلو لم يُؤنَّثَا في التصغير لتُوُهِّمَ تذكيرهما.

والوراء: ولد الولد أيضًا.

قوله: «وَهُوَ الْحَقُّ» مبتدأ أو خبر، والجملة في محلّ نصب على الحالن والعامل فيها قوله «يكفرون» [وصاحبها فاعل يكفرون] وأجاز أبو البقاء أن يكون العامل الاستقرار الذي في قوله: «بما وراءه» أي بالذي استقرّ وراءه، وهو الحق.

وهذا إشارة إلى وجوب الإيمان بمحمد ﷺ َ؛ لأنه لما ثبت نبوّته بالمعجزات التي ظهرت عليه، ثم إنه عليه الصلاة والسلام أخر أن هذا القرآن منزّل من عند الله، وأن فيه أمر المكلفين به، فكان الإيمان به محقّق لا مَحَالة.

قوله: «مُصَدِّقًا» حال مؤكدة، لأن قوله: «وَهُوَ الْحَقُّ» قد تضمّن معناها، والحال المؤكدة: إما أن تؤكد عاملها، نحو:

﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠] وإما أن تؤكد مضمون جملة، فإن كان الثاني التزم بإضمار عاملها، وتأخيرها عن الجملة، ومثله أنشد سيبويه: [البسيط]

٦٦٤ - أَنا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفًا بِهَا نَسَبِي ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنّ عَارِ

والتقدير: وهو الحق أحُقّه مصدقًا وابنَ دَارَةَ أعْرَف معروفًا، هذا تقرير كلام النحويين، وأما أبو البقاء، فإنه قال: مصدقًا حال مؤكِّدة، والعامل فيها ما في «الحق» من معنى الفعل، إذ المعنى: وهو ثابت مصدقًا، وصاحب الحال الضمير المستتر في «الحَقّ» عند قوم، وعند آخرين صاحب الحال ضمير دلّ عليه الكلام، و«الحق»: مصدر لا يتحّمل الضمير على حسب تحمّل اسم الفاعل له عندهمم.

فقوله: «وعند آخرين» هو القول الذي قدّمناه وهو الصواب، و«ما» في قوله: «لِمَا

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢ · ص ٢٨٧