ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجيزه الورثة، وهو قول جمهور الفقهاء، فإذا كان العتق لجماعة من العبيد ولم يحملهم الثلث، كُمِّلَ العتق في بعضهم بالقرعة، فإذا كان له ستة أعبد تساوت قيمتهم، قيمة كل عبد ألف ريال، وثلث المريض أربعة آلاف ريال، جعلت كل اثنين منهم ثلثاً، وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق، فمن وقع لهما سهم الحرية عتقا وَرَقَّ الباقون (1)، بدليل حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُمْ، فَدَعَا بهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاثاً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَينَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَينِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَولاً شَدِيداً» (2) ولأن المريض قصد تكميل الحرية في الجميع، ولكن مُنِعَ لحق الورثة، فكان تكميلاً في البعض موافقاً لقصد المعتق وقصد الشارع، ومفهومه أنه إن حملهم الثلث عَتَقَ الجميع.
قوله: (كَمَا يُخْرَجُ بها مَنْ أَشكَلَ) هذه قاعدة القرعة، وهو أنه يُلجأ إليها عند الإشكال وعدم تميُّز الحقوق، وهي أمارة على إثبات حكمٍ قطعاً للخصومة، أو لإزالة الإبهام.
قوله: (وتَصحُّ بِكلِّ مالِهِ حيثُ لا وَارثَ) أي: وتصح الوصية بكل المال لمن لا وارث له، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد - رضي الله عنه -: «إِنَّك أنْ تَذَرَ وَرَثَتك أَغْنِيَاء خَير مِنْ أَنْ
والمُنجَزةُ في مرضِ موتِهِ المخُوفِ .................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: "المغني" (8/ 564)، "الطرق الحكمية" ص (294).
(2) أخرجه مسلم (1668)، ومعنى: «وقال له قولاً شديداً» أي: كراهةً لفعله، وتغليظاً عليه، انظر: "المفهم" (4/ 356).