بابُ الوكالةِ
الوكالة في اللغة: بفتح الواو وكسرها، لغتان فصيحتان، ذكرهما ابن السكيت وغيره، وهي اسم مصدر بمعنى التوكيل، أي: التفويض، تقول: وكَلْتُ هذا الأمر إلى فلان وَكْلاً ووكولاً: إذا فوَّضته إليه، وجعلته نائباً، ووكَّل يوكل توكيلاً ووكالة فهو وكيل (1). وقد تطلق الوكالة ويراد بها الحفظ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ ((((((((((((((((((﴾ (2).
وشرعاً: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.
وقولنا: جائز التصرف، أي: الحر المكلف الرشيد، سواء كان ذكراً أم أنثى.
وقولنا: فيما تدخله النيابة، أي: من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، كما سيأتي -إن شاء الله-.
وهي مباحة للموكِّل، مستحبة للوكيل إن توكل بقصد الإحسان إلى الموكل وإعانته في حاجته، أو ظن أنه إن تركه تولاه من لا يصلحه أو يضيعه، أو يكون الموكِّل له حق واجب عليه، ولم يجد غيره.
وإباحتها من محاسن الإسلام فهي من المعاملات التي يتجلى فيها التعاون
(1) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (4/ 195)، "المصباح المنير" ص (670).
(2) سورة الأنعام، الآية (107).