بابُ الوقفِ
الوقف لغة: الحبس والمنع، وهو مصدر وقف الشيء يقفه وقفاً: إذا جعله
على جهة معينة لا ينتفع به غيرها، ووَقَفَ وحَبَّسَ وأحبس وسبَّل كلها بمعنى واحد، أما أوقف فهي لغة رديئة، ويقال للموقوف: وقف، من باب التسمية بالمصدر (1).
واصطلاحاً: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة.
والتحبيس: مصدر حبَّس الشيء، أي: جعله محبوساً لا يباع ولا يوهب ... ، وهو اسم جنس يشمل كل حبس، كالوقف، والرهن، والحجر.
و (الأصل) أي: العين الموقوفة، وهو كل ما ينتفع به مع بقاء عينه، كالعقار والحيوان والأثاث والكتب، ونحو ذلك، أما ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه وتلفه فلا يصح وقفه، كما سيأتي.
و (تسبيل المنفعة) أي: منفعة العين الموقوفة، وهي غلَّتها وثمرتها، وذلك بإطلاق فوائد العين الموقوفة وريعها للجهة التي حُدِّد صرفها فيها.
والمراد بـ (تسبيل المنفعة) أن يكون على بِرٍّ أو قربة، لأن التسبيل يقتضي إخراج الأحباس الأخرى كالرهن، لأنها غير مُسَبَّلة، قال أهل اللغة: سَبَّل الشيء: أباحه وجعله في سبيل الله (2).
(1) "تهذيب اللغة" (9/ 233)، "المصباح المنير" ص (669).
(2) "المعجم الوسيط" ص (415).