بابُ الضَّمَانِ
أي: والكفالة، لأن فيها شبهاً بالضَّمان، وإن كان هناك فروق بينهما كما سيأتي -إن شاء الله- وقد جعلتها في باب مستقل كنظائرها.
والضَّمان: مصدر ضَمِنَ الشيء ضَمَانَاً فهو ضَامِنٌ وضَمِينٌ، وهو مشتق من التضمن، لأن ذمة الضَّامن تتضمن الحق، أو من الضَمْن، لأن ذمة الضامن صارت في ذمة المضمون عنه.
وشرعاً: التزام المرء ما وجب أو يجب على غيره من حق.
فالضَّمان أن يلتزم إنسان يصح تبرعه ما وجب على غيره، كثمن مبيع، أو قرض، أو قيمة مُتْلَفٍ، مع بقائه على مضمون عنه، فلا يسقط عنه بالضَّمان. أو التزام ما قد يجب مستقبلاً كَجُعْلٍ على عمل، أو ثمن مبيع مستقبل، وعلى هذا فالضَّمان التزام متعلق بالحقوق المالية سواء كان على حي، أو ميت، كما سيأتي -إن شاء الله- (1).
وهو جائز بالنسبة للمضمون عنه، بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (2) أي: ولمن جاء بصواع الملك الذي فقد ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي: ما يحمله من الطعام ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي: كفيل ضامن.
(1) انظر: "المطلع" ص (248)، "الإنصاف" (5/ 189)، "الدر النقي" (3/ 508).
(2) سورة يوسف، الآية (72).