والعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ وإنْ لَم يَتَعَدَّ .............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بابُ العاريةِ
قوله: (والعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ وإنْ لَم يَتَعَدَّ) العارية بتخفيف الياء وتشديدها، من العُري، وهو التجرد، سميت عارية لتجردها عن العوض، أو أنها مأخوذة من عار الشيء يعير: إذا ذهب وجاء، لأنها تذهب إلى المستعير ثم تعود إلى المعير (1).
واصطلاحاً: دفع عين لمن ينتفع بها مجاناً ويردها.
فقولنا: (لمن ينتفع بها) يخرج البيع، لأنه تمليك. وقولنا: (مجاناً) يخرج الإجارة، لأنها تمليك المنفعة بمال. وقولنا: (ويردها) فيه إشارة إلى أن العارية إنما تكون حال حياة المعير، ويخرج بذلك الوصية بالمنفعة، لأنها تمليك بعد الوفاة.
ومن أمثلة العارية: أن يعيره داراً يسكنها، أو سيارة يركبها، أو نخلة يأكل ثمرتها، أو منيحة يشرب لبنها، أو كتاب يقرأ فيه، أو شيئاً من متاع البيت، كالقدر ونحوه، ينتفع به.
والعارية مباحة للمستعير، مستحبة للمعير، لأن فيها عوناً للمسلم، وقضاء لحاجته، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، وهي من الإحسان، والله يحب المحسنين.
وقد تكون العارية واجبة أحياناً، وقد حكى الوجوب ابن قدامة للآية
(1) انظر: "الزاهر" ص (338)، "الاختيار لتعليل المختار" (3/ 55).