بابُ المُسَاقَاةِ
ذكر المصنف في هذا الباب أحكام المساقاة وكذا المزارعة.
والمساقاة: مأخوذة من أهم أعمالها وهو السقي، لأن الحاجة إليه أكثر.
وشرعاً: دفع شجر لمن يسقيه ويعمل عليه بجزء معلوم من ثمره، كالنخل وشجر الرُّمان، والعنب، والتين ونحو ذلك.
وتصح بلفظ المساقاة ونحوها، ومثل: فَالَحْتُكَ، أو تعهد نخلي ولك كذا، ونحو ذلك.
والمزارعة: مأخوذة من الزراعة، وهي دفع أرض لمن يزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها.
وإباحة المساقاة والمزارعة من محاسن الإسلام، فإن كثيراً من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه، ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر، ففي تجويزها دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين (1).
والمساقاة والمزارعة من عقود الشركات القائمة على العدل بين الشريكين، فإن صاحبي الشجر والأرض كصاحب النقود يدفعها للمضارب في التجارة، والساقي والزارع، كالتاجر الذي يتجر بالمال فكل منهما يعمل بالمال بجزء من
(1) "المغني" (7/ 529).