بابُ بَيعِ الأصولِ والثمارِ
مَنْ بَاعَ أرْضَاً، دَخَلَ غِرَاسُهَا وَبِنَاؤهَا، لا زَرْعٌ لا يُحْصَدُ إلاَّ مَرّةً ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: باب أحكام بيع الأصول، وأحكام بيع الثمار، وقد أفردها المصنف في باب مستقل لانفرادها بأحكام تخصُّها، زيادة على أحكام البيع، والأصول: جمع أصل، وهو ما يبني عليه غيره، والمراد هنا: الأراضي والدور والأشجار، والثمار جمع ثمر، وواحد الثمر: ثمرة، وهي ما يجنى من النخيل وغيره، وسكت المؤلف عن الزروع فلم يذكرها في عنوان الباب مع أنه ذكرها، إما اختصاراً، وإما اقتصاراً.
قوله: (مَنْ بَاعَ أرْضَاً) ومثله لو وهبها، أو رهنها، أو وقفها ونحو ذلك.
قوله: (دَخَلَ غِرَاسُهَا وَبِنَاؤهَا) أي: دخل في عقد البيع غراسها، وهو ما فيها من غرس كنخل وشجر عنب وتين، وبناؤها: أي: غرفها، ومساكنها، لأنهما من حقوقها ويتخذان للبقاء فيها، وهذا هو المذهب (1).
قوله: (لا زَرْع لا يُحْصَدُ إلاَّ مَرّةً) أي: لا يدخل في العقد إذا كان في الأرض زرع لا يحصد إلا مرة واحدة كالبر والشعير، بل هو للبائع، وعليه سقيه، لا على المشتري، لأن ملكه استمرَّ عليه، ودليل ذلك: حديث ابن عمر {{أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ» (2).
(1) الإنصاف" (5/ 54).
(2) أخرجه البخاري (2379)، ومسلم (1543)، (80).