تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والقول الثانِي: أن الإجازة إن كانت في مرض موت المورِّث صحت، وليس لهم الرجوع، وإن كانت في غير مرض موته لم تصح، ولهم الرجوع، وهذا مذهب مالك، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (1)، وذلك لأن الإجازة صدرت في وقت تعلق فيه حق الوارث بمال الموصي.

والمشهور من المذهب: أن الإجازة تنفيذ، وليست عطية مبتدأة (2)، وعليه لا تفتقر إلى شروط الهبة من الإيجاب والقبول والقبض، ونحو ذلك.

قوله: (ويُعتَبَرُ الثّلثُ) أي: وإن لم يجز الورثة ما زاد على الثلث في الوصية فالمعتبر الثلث، وما زاد يبطل في قول جميع العلماء، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».

قوله: (وكَونُهُ وارثاً عندَ المَوتِ) أي: والمعتبر بكون من وُصِّيَ له وارثاً أو غير وارث إنما هو عند موت الموصي، قال الموفَّق: "لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت"اهـ (3).

لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له، فاعتبرت الوصية به، فلو أوصى لوارث كأخيه، ثم حُجب بابن تجدد صحت الوصية، لأنه

وَتُجمَعُ الحُرِّيَّةُ في بعضِ العبيدِ بالقرعةِ إن عَجَزَ ثُلثُهُ ...........................

(1) "المغني" (8/ 405)، "الإنصاف" (7/ 201)، "بدائع الفوائد" (1/ 4).

(2) "المغني" (8/ 404 - 405).

(3) "المغني" (8/ 407).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦٤٩