مالك، والشافعي في قوله الثانِي، ورواية عن أحمد، وقول الظاهرية (1)، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نَهى سعداً - رضي الله عنه - عن الوصية بما زاد على الثلث، والنهي يقتضي الفساد، وذلك لأن الزيادة هي ملك الوارث بعد موت مورِّثه، ولا يصح للمورِّث أن يوصي بمال غيره.
وقوله: (وُقِفَ على إجَازةِ الوَرَثةِ) هذا عائد على المسألتين، أما الأولى وهي ما إذا وصَّى بأكثر من الثلث فتقدمت، وأما الثانِية: فإن الورثة المرشدين إذا أجازوا الوصية لأحد من الورثة نَفَذَتِ الوصية، لأن الحق لهم، فإذا رضوا بإسقاطه سقط، وهذا قول الجمهور.
وقالت الظاهرية ورواية عن أحمد: إنها باطلة، للحديث المتقدم، والنهي يقتضي الفساد (2).
وقد اختلف العلماء: متى تعتبر إجازة الورثة الوصية للوارث أو بما زاد على الثلث؟
فالمشهور من مذهب الإمام أحمد عند أصحابه أنها لا تعتبر إلا بعد موت الموصي، وما قبل ذلك لا عبرة بها، ولهم الرجوع، لأن الإجازة قبل الموت حق لم يملكوه، وأما بعده فلأنها حق لهم حينئذ، كالشفيع يُسقط شفعته قبل البيع أو بعده.
ويُعتَبَرُ الثّلثُ، وكَونُهُ وارثاً عندَ المَوتِ ..........................................
(1) "المحلى" (9/ 316)، "المغني" (8/ 404)، "الإنصاف" (7/ 194)، "المجموع" (15/ 410)، "بدائع الصنائع" (7/ 335)، "الكافي" لابن عبد البر (2/ 1024).
(2) "المحلى" (9/ 316)، "المغني" (8/ 396).