تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَو وَصَّى بأكثرَ مِنَ الثُّلثِ أو لِوَارِثٍ وُقِفَ على إِجَازَةِ الوَرَثةِ ...............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى ورثته الذين لا ولاية له عليهم (1).

ولا تجوز الوصية بما لا يملكه الموصي، كوصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد من أولاده، لعدم ولاية الموصي حال الحياة، فلا يكون ذلك لوصيِّه بعد الممات.

قوله: (وَلَو وَصَّى بأكثرَ مِنَ الثُّلثِ أو لِوَارِثٍ وُقِفَ على إِجَازَةِ الوَرَثةِ) أي: ولا تجوز الوصية بأكثر من ثلث المال لأجنبي لمن له وارث، لتعلق حق الورثة بما زاد على الثلث، سواء كان الإرث بالفرض أو بالتعصيب، لحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: قُلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ وَاحِدَة، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مَالِي؟ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (2).

فإن أجاز الورثة المرشدون -وهم كل وارث جائز التصرف- الوصية بما زاد على الثلث صح ذلك، لأن الحق لهم، فإذا رضوا بإسقاطه سقط.

وقوله: (أو لِوَارِثٍ) أي: ولا تصح الوصية لوارث، قليلةً كانت أو كثيرة، لأن الله تعالى قسم الفرائض، ثم قال سبحانه: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ

وَرَسُولَهُ ((((((((((جَنَّاتٍ (((((((مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ((((((((((فِيهَا (((((((((الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ((((((((((نَارًا ((((((((فِيهَا وَلَهُ ((((((((((((((} (3).

والوصية للوارث من تعدي حدود الله، لأنها تقتضي زيادة بعض الورثة عما حَدَّ الله له وأعطاه إياه.

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (4)، وقد أجمع العلماء على العمل بمقتضى هذا الحديث (5).

والقول بأن الوصية تنفذ فيما زاد على الثلث بإجازة الورثة هو قول أبي حنيفة، والشافعي في قول، وأحمد في ظاهر المذهب، وبعض المالكية، لما تقدم.

والقول الثانِي: أنها باطلة وإن أجازها الورثة، وهو المشهور من مذهب

(1) "كشاف القناع" (4/ 398).

(2) أخرجه البخاري (1295)، ومسلم (1628).

(3) سورة النساء، الآية (13 - 14).

(4) تقدم تخريجه بتمامه في باب "الضمان"، واعلم أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وَصِيَّةَ لوَارثٍ» حديث صحيح بمجموع طرقه، وهو حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول، فإنه رواه عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - يزيدون على العشرة، وقد جمع طرق هذه الأحاديث أو بعضها الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 403 - 405)، وابن حجر في "التلخيص" (3/ 106 - 107)، والألباني في "الإرواء" (6/ 87 - 98)، وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 205)، "فتح الباري" (5/ 372).

(5) "الإجماع" لابن المنذر ص (89)، "التمهيد" (7/ 225)، (14/ 299، 300).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦٤٧