تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنْ وصَّى بهَا منَ الثلثِ زُوْحِمَ أصحَابُ الوَصَايَا، وقيلَ: يُبدَأُ بهِ .............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا كانت تركته -مثلاً- أربعين ألفاً، وعليه عشرة آلاف دَين، وقد أوصى بالثلث، قُضِيَتْ عَشَرَةُ الدَّين، وأُخِذَ ثلث الباقي عشرة آلاف للوصية.

فإن قيل: فما الحكمة في تقديم الوصية على الدَّين في الآية الكريمة؟ فالجواب: أن الحكمة -والله أعلم- أن الدَّين واجب، والوصية تبرع، والتبرع ربما يتساهل به الورثة، ويستثقلون القيام به، فيتهاونون بأدائه، بخلاف الواجب. وأيضاً فالدين له من يطالب به، فإذا قُدِّرَ أن الورثة تهاونوا به، فصاحبه لن يترك المطالبة به، فجبرت الوصية بتقديم ذكرها، والعلم عند الله تعالى (1).

قوله: (فإنْ وصَّى بهَا منَ الثلثِ زُوْحِمَ أصحَابُ الوَصَايَا) أي: فإن وصى بالواجبات -وهي الديون- من ثلث ماله، بأن قال: أدوا الواجب من ثلثي، زاحم أصحابُ الديون أصحابَ الوصايا في اقتسام الثلث، لأنهما استويا في الوصية بهما، وهذه المزاحمة لها احتمالان:

الأول: أن المراد بها أن الثلث يقسم بين الواجبات والوصايا، كأنه موصى لهما، وهذا قول أبي الخطاب (2).

قوله: (وقيلَ: يُبدَأُ بهِ) هذا الاحتمال الثانِي لقول الموصي: أدوا الواجبات من ثلثي، وهو أن يبدأ بالواجب من الثلث، وهذا قول القاضي (3)، فيقدم على

(1) انظر: "تسهيل الفرائض" ص (8).

(2) انظر: "الهداية" (1/ 215).

(3) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (17/ 276).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦٤٥