فصلٌ
وتُخْرَجُ الواجِبَاتُ من رَأسِ المَالِ .........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وتُخْرَجُ الواجِبَاتُ من رَأسِ المَالِ) أي: ويجب على الموصى إليه أن يخرج الواجبات كلها من دَين، وحج، وزكاة، ونذر، وكفارة من رأس مال الميت، سواء كانت لله تعالى أم لآدمي، ولو لم يوصِ بها الميت، لحديث علي - رضي الله عنه - قال: «إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِالدَّينِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» (1).
وهذا الحديث وإن كان في إسناده ضعف، لكن يعضده المعنى، والإجماع، أما المعنى فلأن الدَّين واجب على الميت، والوصية تبرع منه، والواجب أولى بالتقديم من التبرع، وأما الإجماع فقد قال ابن كثير: "أجمع العلماء سلفاً وخلفاً أن الدَّين مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الآية الكريمة ... " (2).
(1) ذكره البخاري (5/ 377 "فتح") معلقاً، ووصله الترمذي (2094)، وابن ماجه (2715)، وأحمد (2/ 33، 331)، من طرق عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه - وهذا سند ضعيف، لأن الحارث وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني ضعيف جداً، قال الحافظ في"فتح الباري" (5/ 377): (وإسناده ضعيف، لكن قال الترمذي: "إن العمل عليه عند أهل العلم"، وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به)، وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 199) بعد ذكره ضَعْفَ الحارث الأعور: "لكن كان حافظاً للفرائض، معتنياً بها وبالحساب"اهـ.
(2) "تفسير ابن كثير" (2/ 199).