ولا يَرجِعُ غَيرُ أبٍ ................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (بإذنِهِ) بيان أنه لا يصح القبض إلا بإذن الواهب، لأنه لا يجب على الواهب تقبيضه، فوجب ألا يصح القبض إلا بإذنه كالرهن.
قوله: (ولا يَرجِعُ غَيرُ أبٍ) هذا بيان حكم الهبة بعد القبض، أي: لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته غير الأب، فله الرجوع، والدليل على أنه لا يجوز الرجوع حديث ابن عباس {{قال: قال رسول الله -: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ» (1). وفي رواية للبخاري: «لَيسَ لَنَا مَثَلُ السَّوءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلبِ يَرْجِعُ فِي قَيئِهِ» (2). وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم. قال البخاري في صحيحه: «بَابٌ لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ»، قال الحافظ: "هكذا بتَّ في الحكم في هذه المسألة؛ لقوة الدليل عنده فيها"اهـ (3).
وعندهم أن هذا الرجوع إنما هو بعد القبض (4) قالوا: لأن القيء بمنْزلة الإقباض، لأنه يخرج من بطنه، فإذا عاد في هبته بعد إقباضها كان بمنْزلة الكلب الذي يعود في قيئه.
(1) أخرجه البخاري (2621)، ومسلم (1622)، (7).
(2) برقم (2622).
(3) "فتح الباري" (5/ 235).
(4) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (11/ 71)، "فتح الباري" (5/ 235).