تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ومُعَاطَاةٍ) وهي تناول الشيء من غير تكلم أو إشارة، فتصبح الهبة بالمعاطاة الدالة عليهما، ولو لم يحصل إيجاب ولا قبول، كما لو أرسل له كتاباً مع شخص ليعطيه إياه.

قوله: (وتَلزَمُ بالقَبْضِ بإذنِه) أي: تلزم الهبة بالقبض بإذن الواهب، وأما قبل القبض وبعد القبول فهي غير لازمة، فيجوز الرجوع فيها، ودليل ذلك ما أخرجه مالك عن عائشة {{قالت: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً مِنْ مَالِهِ بِالغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنَىً بَعْدِي مِنْكِ، وَلا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْراً بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً، فَلَو كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ اليَومَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ... » الحديث (1).

قال ابن عبد البر: "في حديث عائشة {{هذا أن من شرط صحة الهبة قبض الموهوب لها قبل موت الواهب قبل المرض الذي يكون منه موته ... " (2).

(1) أخرجه مالك (2/ 752)، والبيهقي (6/ 170 - 171) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، كما في "الإرواء" (6/ 62)، وقوله: «جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً» الجاد: بمعنى المجدود أي: المقطوع. والمعنى: أعطاها نخلاً يجد منه عشرون وسقاً، والغابة: موضع على بريد من المدينة في طريق الشام.

(2) "التمهيد" (22/ 294).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦١١