ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحكم الهبة: أما بالنسبة للواهب فهي مستحبة، لما فيها من المصالح العظيمة، ولاسيما الصدقة، ولأنها نوع من الإحسان، وقد قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (1)، وهذا شامل لجميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فتدخل الهبة والصدقة والهدية في هذا العموم.
وأما بالنسبة للموهوب له فالسُّنة أن يقبل الهبة ولا يردها، إلا إذا اقترن بها محذور شرعي، كما لو جاءت على هيئة رشوة لقاضٍ أو موظف أو معلم، ونحو ذلك، فإنه يحرم دفعها وقبولها، ويجب ردها، ومن القواعد الفقهية المقررة: (ما حَرُمَ على الآخذ أخذه، حَرُمَ على المعطي إعطاؤه) (2)، ومن ذلك هبة بعض الأولاد دون بعض، كما سيأتي إن شاء الله.
قوله: (تَصِحُّ بإيِجَابٍ وقبولٍ) أي: تصح الهبة وتنفذ (بإيِجابٍ) والإيجاب: ما يصدر من أحد المتعاقدين معبراً عن إرادته في إنشاء العقد، (وقبولٍ): ما يصدر عن الطرف الآخر بعد الإيجاب معبراً عن موافقته عليه.
فيقول الواهب: وهبتك، أو أعطيتك، أو أهديتك، أو هذا لك، ونحو ذلك، ويقول الآخر: قبلت، أو رضيت، أو أي لفظ دال على القبول.
ومُعَاطَاةٍ، وتَلزَمُ بالقَبْضِ بإذنِه ....................................................
(1) سورة البقرة، الآية (195).
(2) انظر: "المنثور في القواعد" للزركشي (3/ 140).