تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا حدد الواقف مصارف عُمِلَ بها، ولا يصرف لغيرهم، كالفقراء، أو جمعية تحفيظ القرآن في بلد ما، أو في الدعوة إلى الله، وإذا اشترط شروطاً في طريقة قسمة الوقف على الموقوف عليه، كأن يكون للأنثى سهم وللذكر سهمان، أو شرط أوصافاً معينة معتبرة شرعاً في تقديم بعض الأولاد، كأن يقدم طالب العلم أو الأتقى، أو المريض، ونحو ذلك، أو قال: هذا وقف على أولادي، ثم على أولادهم، فيعطى الأولاد، فإذا ماتوا فلأولادهم، لأن الحرف (ثم) يفيد الترتيب (1).

أو قال: الناظر فلان، فإن مات ففلان، لأن عمر - رضي الله عنه - جعل وقفه لحفصة {تليه ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها، أو شرط لا ينْزل فيه فاسق أو نحو ذلك مما لا يخالف الشرع عمل به، وقد أخرج الدارمي في "سننه" من طريق عروة بن الزبير: «أَنَّ الزُّبَيرَ جَعَلَ دُورَهُ صَدَقَةً عَلَى بَنِيهِ، لا تُبَاعُ، وَلا تُوْرَثُ، وَأَنَّ لِلمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيرَ مُضِرَّةٍ وَلا مُضَارٍّ بهَا، فَإِنْ هِيَ اسْتَغْنَتْ بِزَوجٍ فَلا حَقَّ لَهَا فيه» (2).

وإذا عيَّن الواقف جهة ثم انقطعت فإنه يرجع إلى أقاربه على قدر إرثهم.

والقول الثانِي، وهو رواية عن أحمد: أنه يصرف على الفقراء والمساكين،

(1) "المغني" (8/ 198).

(2) "سنن الدارمي" (2/ 307) وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، على خلاف في سماع عروة من أبيه، وقد علَّقه البخاري بصيغة الجزم (5/ 406 "فتح").

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦٠٥