تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالفَرَسِ الحَبِيسِ، وَيُرْجَعُ فِيهِ، ومَصْرِفِهِ وشُرُوطِهِ إلى لَفْظِ وَاقِفِه .............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال مالك -في المشهور عنه- والشافعي: لا يجوز بيعه، لما تقدم في وقف عمر - رضي الله عنه -، وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه، والرجوع فيه، لأنه صدقة من الصدقات (1).

قوله: (كالفَرَسِ الحَبِيسِ) الحبيس: فعيل بمعنى مفعول، يقال: حبس الفرس وأحبسها: أوقفها في سبيل الله تعالى، والمعنى: أن الفرس الحبيس وهو الموقوف على الغزو إذا كبر ولم يصلح للغزو فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يصلح للجهاد، نص عليه الإمام أحمد (2).

فمسألة بيع الوقف مقيسة على مسألة بيع الفرس الحبيس على ما ذكر المصنف.

قوله: (وَيُرْجَعُ فِيهِ، ومَصْرِفِهِ وشُرُوطِهِ إلى لَفْظِ وَاقِفِه) أي: ويرجع في الوقف، وتحديد مصارفه وشروطه إلى لفظ الواقف، وما حدده إذا لم تخالف الشرع، لأن عمر - رضي الله عنه - شرط في وقفه شروطاً، وَعَيَّنَ مصارفه فقال: «فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صديقاً غَيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه» (3)، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة، ولأن الوقف متلقى من جهة الواقف فَاتُّبِعَ شرطه.

(1) "المغني" (8/ 221)، "الكافي" (2/ 1012)، "الهداية" (3/ 13)، "المهذب" (1/ 578).

(2) "المغني" (8/ 222).

(3) تقدم تخريجه أول الباب.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦٠٤