تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان إجماعاً (1). كما شبهه الإمام أحمد بالهدي الذي يَعْطَبُ قبل بلوغه مَحِلَّه، فإنه يذبح في الحال وتترك مراعاة المَحِلِّ، لإفضائها إلى فوات الانتفاع بالكلية، وهذا قول وجيه، وهو أرجح الأقوال الثلاثة في حكم بيع الوقف (2).

ويؤيد ذلك أن بقاء العين بلا منفعة لا فائدة فيه للواقف، وحرمان له من ثوابه، وإذا كان المقصود من الوقف الانتفاع على الدوام فإن ذلك يتم في عين أخرى، وإبقاء الأول بلا نفع تضييع للغرض وتفويت له.

بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى جواز بيع الوقف إذا كان بيعه أصلح وأنفع، كأن يكون إبداله بغيره أكثر ريعاً وأنفع للموقوف عليهم، وهذا رواية عن الإمام أحمد (3).

وحيث قلنا بجواز بيعه فإن الناظر لا يستقل ببيعه، ولاسيما في الصورة الأخيرة، بل يرفع الأمر إلى قاضي البلد، ثم يبعث من ينظر في الأمر، ويقرر أن هذا الوقف تعطلت منافعه أو قلَّت، ثم يباع ويصرف ثمنه في غيره مما يكون وقفاً.

(1) انظر: "المغني" (8/ 221 - 222)، "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي" (4/ 91).

(2) "المغني" (8/ 221).

(3) انظر: "الفتاوى" (31/ 219، 229).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٦٠٣