ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: يصح، وهو قول الشيخ عبد الرحمن السعدي، لأنه إذا عُلِمَ أن قصد الواقف رجل من المسلمين، أو مسجد من مساجدهم فإنه صحيح، يصرفه الناظر إلى من يراه أَصلَحَ من الرجال والمساجد (1).
ولا يصح الوقف على معصية مثل: الوقف على المُغَنِّينَ، أو طبع الكتب والمجلات الفاسدة، لأن الوقف قربة، ولا قربة في الأعمال الفاسدة، ولأن الوقف على المعصية إشاعة لها، وتقوية لجانبها، وهذا ينافي مقاصد الشريعة من الأوقاف.
قوله: (بالقولِ أو الفِعْلِ الدَّالِّ) هذه صيغة الوقف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (يَجُوزُ) أي: ويجوز الوقف بالقول، أو الفعل الدال على الوقف عرفاً كالقول، لاشتراكهما في الدلالة على الوقف.
والقول: صريح وكناية، فصريح القول: وقّفت، وحبّست، وسبّلت، إذا تلفظ بواحد منها صار وقفاً.
وكنايته: تصدَّقت، وحرَّمت، وأَبَّدتَ، فلا يكون وقفاً إلا بالنية أو إضافة ما يدل على الوقف، كأن يقول: تصدقت بكذا صدقة موقوفة، أو مُحَبَّسَة، أو مُسَبَّلَة، ونحو ذلك، أو يقرنها بحكم الوقف وصفاته، كأن يقول: تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث.
ولا يُبَاعُ إلاَّ أن يَتَعَطَّلَ نَفْعُهُ، فَيُشْتَرى بِثَمَنِهِ ما يَقُومُ مَقَامَهُ ....................
(1) "المختارات الجلية" ص (96).