تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والوقف من أفضل الصدقات التي حث الله عليها ووعد بالثواب الجزيل، لأنه صدقة ثابتة دائمة في وجوه البر والخير، لأنه إحسان إلى الموقوف عليه، إما لحاجتهم كالفقراء والأيتام والأرامل، أو للحاجة إليهم، كالمجاهدين والمعلمين والمتعلمين ونحوهم، وفيه إحسان للواقف، حيث يجري عليه ثوابُ وقفه بعد انقطاع أعماله ورحيله عن هذه الدار.

وينبغي للواقف أن يستشير من يثق بدينه وعلمه وخبرته واطلاعه، وأن يتحرى في وقفه ما هو أقرب إلى رضا الله تعالى، ونفع عباده، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، وأن يكون وقفه من مال حلال، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ويبتعد عن الحيف والجنف وما يسبب العداوة والقطيعة بين الأقارب.

قوله: (إنَّما يَجُوزُ فِي عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا، ويُنتَفَعُ بهَا دَائِمَاً مَعَ بَقَائِهَا) أي: إن الوقف له شروط:

فالشرط الأول: أن يكون في عين يجوز بيعها، كالعقار، والحيوان، والكتب، ونحو ذلك.

وقوله: (في عَينٍ) يخرج المنفعة، فلا يجوز وقفها، كثوب يلبسه الفقراء، أو فرس يركبونه، أو ريحان يشمه أهل المسجد، قال في "شرح الإقناع": "ومال الشيخ تقي الدين إلى صحته"، وقال في "الاختيارات": "ولو قال الواقف: وقفت هذه الدراهم على قرض المحتاجين، لم يكن جواز هذا بعيداً" (1).

وعَلَى بِرٍّ أَو مَعْرُوفٍ ..............................................................

(1) "كشاف القناع" (4/ 244)، "الاختيارات" ص (171).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٩٩