تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بهَا»، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بهَا عُمَرُ ... الحديث. وفي

رواية: «احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّل ثَمَرَهَا» (1)، فأشار عليه الرسول - بأحسن طرق الصدقات، وهو الوقف، وهذا الحديث من الأحاديث الأصول في باب "الوقف".

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلمٍ يُنْتَفَعُ بهِ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (2). والصدقة الجارية هي المتصلة المستمر نفعها، وذلك كوقف العقارات والكتب والمصاحف، ونحو ذلك مما تقدم.

أما الإجماع فقد أجمع المسلمون على مشروعية الوقف في الجملة، وقد نقل القرطبي إجماع الصحابة - على جواز الوقف، فقال: "إن المسألة إجماع من الصحابة، وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وفاطمة وعمرو بن العاص وابن الزبير وجابراً - كلهم وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة" (3)، وقال ابن حزم: "جملة صدقات الصحابة بالمدينة أشهر من الشمس، لا يجهلها أحد" (4)، وثبت أن عثمان - رضي الله عنه - سَبَّل بئر رُوْمَةَ، وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين (5).

إنَّما يَجُوزُ فِي عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا، ويُنتَفَعُ بهَا دَائِمَاً مَعَ بَقَائِهَا ..............

(1) أخرجه البخاري (2737)، ومسلم (1632).

(2) أخرجه مسلم (1631).

(3) "تفسير القرطبي" (6/ 339).

(4) "المحلى" (10/ 183).

(5) علَّقه البخاري (5/ 29، 406 "فتح")، ووصله الترمذي (3699)، والنسائي (6/ 236)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٩٨