تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود من الوقف التقرب إلى الله تعالى، ونفع البلاد والعباد، كالمساجد، وكتب العلم، وإنشاء المستشفيات في البلاد المحتاجة، وتسبيل مياه الشرب بحفر الآبار ووضع البرَّادات، وتسبيل أجهزة تبريد الهواء، ودور الرعاية، وجمعيات تحفيظ القرآن، وغير ذلك من جهات البر، ويدخل في ذلك الوقف على القرابة، كولده وأقاربه، ونحو ذلك.

وقد ثبتت مشروعية الوقف بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (1) والوقف داخل في الإنفاق، ويدل لذلك قصة أبي طلحة - رضي الله عنه - لما نزلت هذه الآية فإنه قال: «يَا رَسُولَ الله، إنَّ أَحَبَّ أَموَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ ... » الحديث (2)، فقد فهم أبو طلحة - رضي الله عنه - العموم من هذه الآية، وأقره النبي - على ذلك، وقد بَوَّب البخاري على هذا الحديث بقوله: (باب «إذا وقف أرضاً ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة»).

وأما السُّنة فقد ورد عدة أحاديث، منها: حديث عمر - رضي الله عنه - قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ مَالاً بِخَيبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَامُرُني فِيهِ؟ قَالَ:

(1) سورة آل عمران، الآية (92).

(2) أخرجه البخاري (2769).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٩٧