فإنْ تَركَهَا أحَدُهُمْ لم يَكُنْ لِلآخَرِينَ إلاَّ أَخْذُ الكلِّ أو التَّركُ، وإنْ عَجَزَ عَن بَعْضِ الثَّمَنِ بَطَلَتْ، كَمَا لو تَأخَّرَ عَنِ الطَّلَبِ لغيرِ عَجْزٍ .......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإنْ تَركَهَا أحَدُهُمْ لم يَكُنْ لِلآخَرِينَ إلاَّ أَخْذُ الكلِّ أو التَّركُ) أي: فإن ترك أحد الشركاء الشفعة لم يكن لبقية الشركاء إلا أخذ الكل أو ترك الكل، حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم (1)، لأن في أخذ البعض إضراراً بالمشتري، وذلك بتبعيض الصفقة عليه، كما تقدم.
قوله: (وإنْ عَجَزَ عَن بَعْضِ الثَّمَنِ بَطَلَتْ) هذا تصريح بمفهوم قوله فيما تقدم (بِمثْلِ ثَمَنِهِ) أي: وإن عَجَزَ الشفيع عن دفع الثمن للمشتري أو دفع بعضه بطلت شفعته، لتعذر حصول المشتري على الثمن، والشفعة شرعت لدفع الضرر فلا تثبت معه.
قوله: (كَمَا لو تَأخَّرَ عَنِ الطَّلَبِ لغيرِ عَجْزٍ) أي: كما تبطل الشفعة لو تأخر الشفيع عن طلبها لغير عجز، لأن الشفعة على الفور وقت علم الشفيع بها، وهذا هو الصحيح من المذهب (2)، ولهم دليل وتعليل، أما الدليل فما ورد عن ابن
(1) "المغني" (7/ 500).
(2) "الإنصاف" (6/ 260).