ياخُذُهُ كُلَّهُ، بمثْلِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ ...........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والوصية، فلا شفعة، لأنه انتقل بغير عوض، ولأن غرض الواهب والموصي نفع المُتَّهِبِ والموصى له، ولا يحصل ذلك مع انتقاله عنه.
وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون عوض الشقص مالاً كالبيع، أو غيرَ مال، كأن يجعل مهراً، أو عوضاً في الخلع، ونحو ذلك، وعلى هذا فتثبت الشفعة فيما عوضه غير المال، ويأخذ الشفيع الشقص بقيمته التي تساوي عند الناس، واختار هذا الشيخ عبد الرحمن السعدي، لأنه لا ضرر على المنتقل إليه زائدٌ على ضرر المشتري (1).
والقول الثانِي: أنه إذا كان العوض غير مال فلا شفعة في الشقص، لأنه أشبه الموهوب والموروث، وهذا هو الصحيح من المذهب (2).
قوله: (ياخُذُهُ كُلَّهُ) هذا الشرط الرابع، وهو أن يأخذ الشفيع كل الشقص المبيع لا بعضه، لأن في أخذ بعضه إضراراً بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يزال بمثله، ولأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل دفعاً لضرر الشريك الداخل خوفاً من سوء المشاركة ومؤنة القسمة، فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع الضرر المذكور.
قوله: (بمثْلِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ) أي: إن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد فـ (إنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ) أعطاه مثله، كالدراهم، والدنانير،
(1) "المغني" (7/ 444)، "الفتاوى السعدية" ص (436).
(2) "الإنصاف" (6/ 252).