واستدل بحديث أبي رافع مولى النبي - وفيه: فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيتَيَّ فِي دَارِكَ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ المِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ مُنَجَّمَةً، أَو مُقَطَّعَةً، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَولا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - يَقُولُ: «الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبهِ» مَا أَعْطَيتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ (1).
القول الثالث: التفصيل وهو إن كان الجار مشاركاً لجاره في حقوق الملك كمرافق من مَدْخَلٍ، أو فناء بحيث لا يتميز حق كل واحد فهو داخل فيما لم يُقسم، وتثبت فيه الشفعة للشركة، لا للجوار، وقد دلَّ على ذلك قصة أبي رافع فإنَّ قوله: «بَيتَيَّ فِي دَارِكَ» معناه: أنهما كانا في دار سعد، والطريق واحد.
أما إذا لم يكن شريكاً في حقوق الملك ولم يبق إلا مجرد الاشتراك في طريق، أو درب غير نافذ مع تقسيم الملك ووقوع الحدود ولم يبق إلا حق الاستطراق لكل من كان على هذا الطريق، سواء كان جاراً أو غيره فإن مثل هذا من جملة المقسوم الذي نفيت فيه الشفعة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي، والله أعلم (2).
(1) أخرجه البخاري (4/ 437 "فتح")، والسَّقَبُ: بفتح السين والقاف، ويقال: بالصاد هو القرب والملاصقة.
(2) "الإنصاف" (6/ 255)، "إعلام الموقعين" (2/ 131 - 132)، "المختارات الجلية" ص (93).