والقول بالتفريق بين الغرس فيقلع، والزرع فيبقى، هو الأظهر من قولي أهل العلم في هذه المسألة، وقال الأكثرون: يملك صاحب الأرض إجبار الغاصب على قلع الزرع، والحكم فيه كالغرس سواء، لعموم «لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقّ» ولأنه زرع في أرض غيره ظلماً فأشبه الغراس.
والحق أن هناك فرقاً بين الزرع والغرس، فإن الغرس مدته تطول ولا يعلم متى ينقلع من الأرض، بخلاف الزرع، وحديثهم في الغرس، وحديث رافع - رضي الله عنه - في الزرع، فيجمع بينهما، ويعمل بكل واحد منهما في موضعه، وذلك أولى من إبطال أحدهما (1).
قوله: (وإنْ وَطِئَ حُدَّ، وَلَزِمَهُ المَهْرُ) أي: لو وطئَ جارية غصبها فهو
وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، وكَذَا مشْتَرٍ عَلِمَ، وَغَيرُ العَالِمِ عَلَيهِ المَهْرُ وقِيمَةُ وَلَدِهِ والأَجْرُ، وَيَرْجِعُ بذَلكَ على الغَاصِبِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زانٍ، لأنها ليست زوجة ولا ملك يَمِين، فيقام عليه حد الزنا إذا كان عالماً بالتحريم، وعليه مهر مثلها، سواء كانت بكراً أم ثيباً، لأن المهر يجب بالوطء.
قوله: (وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) أي: وإن ولدت الجارية المغصوبة التي وطئها الغاصب فالولد رقيق للسيد، لأن ولد الأمة يتبع أمه في الرق في النكاح الحلال،
(1) انظر: "المغني" (7/ 376).