قوله: (وإنْ زَرَعَ خُيِّرَ مالِكُهَا بينَ أخذِهِ بعوضِه أو تَرْكِهِ بِالأَجْرِ) أي: وإن زرع الغاصب في الأرض خُيرِّ مالكها بين أخذ الزرع ويدفع نفقته للغاصب، وبين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله، لأن الغاصب شغلها بماله، فَمَلَكَ صاحبها أخذ الأجرة، لما روى رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَومٍ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ فَلَيسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ» (1). فيرد
وإنْ وَطِئَ حُدَّ، وَلَزِمَهُ المَهْرُ ......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صاحب الأرض على الغاصب ما أنفق من البذر ومؤنة الزرع في الحرث والسقي وغيره.
(1) أخرجه أبو داود (3403)، والترمذي (1366)، وابن ماجه (2466)، وأحمد (25/ 128)، من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - فذكره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف شريك، وهو ابن عبدالله النخعي، لكنه لم يتفرد به كما سيأتي، وسماعه من أبي إسحاق وهو السبيعي قديم، كما قال الإمام أحمد وغيره، وفيه -أيضاً- انقطاع، فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من رافع بن خديج، كما قاله الشافعي، فيما نقله عنه البيهقي في "سننه" (6/ 136)، وقاله -أيضاً- أبو زرعة، فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص (155)، وقد نقل الخطابي في "معالم السنن" (5/ 64): أن البخاري ضعَّف الحديث، والظاهر =
= ... أنه ضعَّف إسناده، وإلا فإنه قد حسنه بمجموع طرقه، قال الترمذي في "جامعه" (3/ 42): "سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك " وممن قواه بطرقه أبو حاتم كما في "العلل" (1/ 475 - 476).
وقد تابع شريكاً قيس بن الربيع، كما عند البيهقي (6/ 136) وقيس في درجة شريك، وقد دافع ابن القيم في "تهذيبه" (5/ 64) عن هذا الحديث بكلام ماتع تطمئن معه النفس إلى تحسينه حيث ذكر له شاهداً، ودعَّمه بالقياس والمعقول، والله أعلم.